ابن كثير
174
السيرة النبوية
قال أبو عمر : ولا خلاف أنها ماتت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة حتى توفيت رضي الله عنها . وقال الواقدي : في شوال من هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت أبي أمية . * * * قلت : وكانت قبله عند زوجها أبى أولادها أبى سلمة بن عبد الأسد ، وقد كان شهد أحدا كما تقدم ، وجرح يوم أحد فداوى جرحه شهرا حتى برئ ، ثم خرج في سرية فغنم منها نعما ومغنما جيدا ، ثم أقام بعد ذلك سبعة عشر يوما ثم انتقض عليه جرحه فمات لثلاث بقين من جمادى الأولى من هذه السنة . فلما حلت في شوال خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها بنفسه الكريمة وبعث إليها عمر بن الخطاب في ذلك مرارا ، فتذكر أنها امرأة غيري ، أي شديدة الغيرة وأنها مصبية ، أي لها صبيان يشغلونها عنه ويحتاجون إلى مؤنة تحتاج معها أن تعمل لهم في قوتهم ، فقال : أما الصبية فإلى الله وإلى رسوله . أي نفقتهم ليس إليك ، وأما الغيرة فأدعو الله فيذهبها . فأذنت في ذلك وقالت لعمر آخر ما قالت له : قم فزوج النبي صلى الله عليه وسلم . تعنى قد رضيت وأذنت . فتوهم بعض العلماء أنها تقول لابنها عمر بن أبي سلمة ، وقد كان إذ ذاك صغيرا لا يلي مثله العقد ، وقد جمعت في ذلك جزءا مفردا بينت فيه الصواب في ذلك . ولله الحمد والمنة . وأن الذي ولى عقدها عليه ابنها سلمة بن أبي سلمة ، وهو أكبر ولدها . وساغ هذا لان أباه ابن عمها ، فللا بن ولاية أمه إذا كان سببا لها من غير جهة البنوة بالاجماع ، وكذا إذا كان معتقا أو حاكما .